eibda3mag

كل شئ عن اســـــرة ابداع


    الترجمة مقدمة لكتاب :من هم انتحاريوا الإرهاب الفلسطيني ؟

    شاطر
    avatar
    Donkamello

    عدد المساهمات : 202
    تاريخ التسجيل : 20/04/2009
    العمر : 28

    الترجمة مقدمة لكتاب :من هم انتحاريوا الإرهاب الفلسطيني ؟

    مُساهمة من طرف Donkamello في السبت أبريل 25, 2009 5:00 am

    من هم "انتحاريوا الإرهاب" الفلسطيني ؟
    تأليف: الكاتب الاسرائيلي شاؤول كمحي

    المقدمة 

    إن عبارة الكاتب الروسي الشهير "دوستويفسكي"والمستشهد له في الكثير من مجالات العمل البحثي المهتم في الإرهاب، تلخص إحدى المشاكل المركزية التي تشغل الباحثين في مجال الإرهاب حيث يقول:" من السهل إدانة هذه العمليات، لكن من الصعب فهمها "، وهذا الأمر ينطبق إلى حد كبير على ظاهرة إرهاب المنتحرين.

    تعرف ظاهرة الإرهاب الانتحاري منذ زمن بعيد وأن أسبابها مازالت مجهولة،و التساؤل هنا: عن لماذا يكون بعض الناس مستعدين للموت على شكل قنابل بشرية لقتل أناس أبرياء؟.

    ليس هناك حتى الآن تفسير واضح ،وليس هناك شك أن هذه الظاهرة معقدة والتي تدمج ما بين الأعمال الانتحارية، والتي هي عبارة عن قرار شخصي يحكم من خلالها الشخص على مصيره من أجل الجماعة،وبين الأجواء الاجتماعية المشجعة والتي تدفع وحتى تجبر أشخاص من هذا المجتمع لتنفيذ مثل هذا الإرهاب،وان فهم هذه الظاهرة مهم في كل نزاع سياسي موجودة به مثل هذه الظاهرة وبسبب الثمن الدموي الذي تجنيه،ومع ذلك فمن الصعب بحث هذه الظاهرة بسبب عدم إمكانية التحقيق مع المخربين الذين انتحروا.

    من الممكن تقدير الأعمال الإرهابية كما يلي:

    عمليات الإرهاب التي تهدف إلى استخدام أناس يزهقون أرواحهم برضاهم الحر من أجل الإيقاع بالعدو.

    وهذا التعريف لا يشمل على سبيل المثال عملية إطلاق نار لمخرب تكون آماله بالبقاء على قيد الحياة بعد الهجوم قليلة جدا، عملية من هذا النوع يطلقون عليها اسم التضحية –حسب التنظيمان الإرهابية الفلسطينية.

    إن هذا البحث يختص في إرهاب المنتحرين الفلسطينيين الذين نفذوا عملية الانتحار الأولى داخل دولة إسرائيل في 16 ابريل 1993 على مفرق "محولا" في غور الأردن ،حيث قام أحد رجال حماس واسمه ثائر تمام من منطقة نابلس بتفجر سيارة كان يقودها في باص كان متوقفا فقتل اثنين من راكبيه وأصيب خمسة آخرين.

    إن استخدام إرهاب الانتحاريين قوبل بنتائج كبيرة منذ بدأت انتفاضة الأقصى في أيلول "سبتمبر"2000 ومنذ عملية نيسان "ابريل" 1993 وحتى بداية انتفاضة الأقصى عمل61 مخربا انتحاريا 43 منهم (70%) فجروا أنفسهم والباقي لم يصلوا إلى مرحلة تنفيذ العملية، ومنذ انتفاضة الأقصى وحتى ابريل 20004 عمل 274 مخربا(بما فيهم عدد قليل من المخربات) 142 حيث(52%) فجروا أنفسهم.

    المقالات التي نشرت حول الموضوع تشير إلى أنه من غير الممكن عرض نمط حياة نفسي واحد للمخرب الفلسطيني المنتحر ومع ذلك فإن هناك دوافع معينة لتنفيذ هذه العمليات منها الظروف البيئية والاجتماعية المعينة والتي تسهل التنفيذ ،وهذه الحقائق تثير التساؤل عن من هم المخربون الفلسطينيون الانتحاريين؟

    من هذا البحث يظهر أنه يوجد في الساحة الفلسطينية لظاهرة الانتحاريين شرطين عامين ضروريين و هما:

    1- استعداد الأفراد في المجتمع لتنفيذ عمليات إرهابية انتحارية، وهؤلاء لم يكونوا في معظم الأحوال من اليائسين، ولكن رأوا في أنفسهم مقاتلين يضحون بأنفسهم من أجل شعبهم ويحصلون على الثناء والإطراء ومنهم من يؤمن بأنه سيفوز بحياة العالم الآخر، ومع ذلك فإن هناك حالات ليست قليلة تعرضت لضغوط نفسية واجتماعية اجبر فيها بعض الأشخاص على تنفيذ عمليات انتحارية.

    2- التنظيم الذي يرى في الانتحار سلاح استراتيجي وينشأ من أجل ذلك قاعدة تقنية وتنظيمية تؤهله من تنفيذ عمليات انتحارية، وان الرسالة الأيدلوجية لهذه التنظيمات التي ترسل الانتحاريين هي :هدف التنظيم في التمسك بأهدافه السياسية حتى استعداده إلى إرسال رجالة من أجل الموت المؤكد.

    وإضافة إلى هذه الشروط فإنه يوجد ظروف مساندة لتنفيذ العمليات الانتحارية أولها البيئة الاجتماعية المساندة والإعلام الذي ينشر المعلومات في أوساط السكان إضافة إلى الزعامات الروحية المشجعة والمساندة المالية والاجتماعية لعائلات الشهداء.

    التأييد الاجتماعي لإرهاب الانتحاريين وطبيعة نجاحه في تسخير الأهداف السياسية للتنظيم الذي ينتمي إلية المنتحر تؤثر إلى حد كبير على قوة وحجم هذه الظاهرة.

    وهذا البحث يركز على الشرط الضروري الأول وهو:استعداد الأفراد في المجتمع لتنفيذ عمليات انتحارية، ويفحص من هؤلاء الرجال الذين يتوجهون إلى هذا النوع من الإرهاب ولماذا يقومون بذلك وماهية الدوافع الشخصية (الأضرار بأحد الأقارب) في مقابل الدافع الديني أو الوطني، ومن يختار المجتمع الفلسطيني لتضحي به من أجل أهدافها؟

    ويعرض هذا البحث أربعة نماذج لمخربين انتحاريين: متدين متطرف ووطني متطرف،منتقم نفساني ومستغل (انظر جدول 2 في فصل ج)وهذا النمط يتعلق بالدافع الأساسي للمخربين الانتحاريين ،ومع ذلك فإن نوعية الدافع لها علاقة أيضا للطريقة التي يمر بها المخربون حتى تنفيذ العملية وعلى سبيل المثال طريقة تجنيد الشخص المتدين في أوساط حماس.

    ويؤكد هنا إلى أن فرز المخربين الانتحاريين إلى أربعة نماذج هو اقتراح نظري اعد من اجل فهم هذه الظاهرة، وأن المعطيات التي جمعت من أجل هذا البحث لا تمكن من التحديد بصورة دقيقة التكرار النسبي لكل واحد من النماذج (عدد من ينتمي لكل من النماذج الأربعة) ولكن فإن النموذج الديني المتطرف هو السائد ،ومن المناسب القول أنة في الواقع الحالي يوجد "نماذج مختلطة " تنتمي إلى أكثر من نموذج واحد من خلال الأربع مقترحات السابقة وفي مثل هذه الحالات وعندما يكون النموذج مختلطا فإنه لا يشمل أكثر من اثنين من النماذج ومثال ذلك(ديني ومنتقم-ونفساني).

    إن تأثير البيئة عامل مهم ويبرز بشكل خاص في النموذج الديني المتطرف والوطني وهذه النماذج متأثرة إلى حد كبير بالبيئة التي تدفع هؤلاء إلى ارتكاب عمليات انتحارية "من أجل الجميع".

    أما وجهة النظر الشخصية فتبرز بصورة أكبر عند النموذج المستغل وهذا النموذج متميز بصفات شخصية تؤدي بالفرد لأن يكون مستعدا للقيام بعمليات انتحارية مثل(شخصية ضعيفة تخضع للضغوط الاجتماعية أو لمشاكل شخصية) وأيضا فإن النموذج الانتقامي متأثر إلى حد كبير بالنظرة الشخصية.

    وعلى ضوء معطيات البحث يمكن الإقرار على عدة نتائج كما هي فيما يلي:

    1. على إسرائيل أن تقدر بناءا على هذا الأساس أن إرهاب الانتحاريين لن يختفي من المنطقة خلال الفترة المنظورة على الرغم من أنها تؤثر تأثيرا ملموسا على حجمها من خلال خطوات الإحباط وبواسطة العوائق الجسدية،وأن ثقافة الشهادة التي تطورت في المجتمع الفلسطيني بشكل عميق وواسع ويظهر أن تغيير المناخ السياسي لن يأتي بالضرورة إلى وقف كامل لهذه الظاهرة.

    2. ما هو مناسب لنموذج إرهابي واحد منتحر ليس بالضرورة مناسب لغيره،ومثال ذلك الاعتقاد بأن التقدم في الحل السياسي ووقف التأييد العلني للسلطة الفلسطينية لعمليات الانتحار ستقلل من عدد عمليات المخربين الذين يصنفون للنموذج الوطني المتعصب،ولكنها لن تمنع بالضرورة مواصلة عمليات المنتحرين من نوع النموذج الديني المتعصب.

    3. الصعوبات التي يلاقيها الفلسطينيون من أجل تنفيذ العمليات الانتحارية وان الصعوبة في الحصول على تأثير مطلوب من خلال هذه العمليات بمميزاتها المعروفة، ربما يؤدي بالفلسطينيين إلى استخدام وسائل قاتلة بصورة أكبر في محاولة للحصول على أهدافهم .

    4. إسرائيل مضطرة لأن تكون ثابتة ومتابعة لموقفها بأن لا يكون هناك أي أمل بالتوصل إلى إنجازات من خلال استمرار إرهاب المنتحرين، وان أي تنازل سيثبت للفلسطينيين أن التضحية هي السبيل.

    5. من الممكن تطوير استراتيجية صراع في ساحة الوعي التي توجه لكل واحد من النماذج للمخربين المنتحرين،ان هذا الصراع على الساحة متميز بإرسال المعلومات لجميع السكان مع الأمل بالوصول إلى أهداف موضوعية أي للمنتحرين بالقوة والى الذين يستطيعون التأثير عليه لتنفيذ العملية،النمطية التي اقترحت هنا من إلقاء الضوء على الرسائل الخاصة اتجاه النماذج المختلطة واتجاه الهيئات المساندة لهم .

    وان مدلول تخطيط خطوات الإحباط والتوضيح يجب أن توجه بصورة منفردة باتجاه كل نموذج من النماذج الأربعة، وعلى سبيل المال من الممكن التصور بأن تقليل الاحتكاك مع السكان الفلسطينيون (الحواجز منع التجول إغلاق الطرق) ستؤدي على المدى البعيد إلى التقليل من عدد المرشحين لتنفيذ عمليات انتحارية من النموذج المنتقم، وأيضا فإن الكشف عن النموذج المستغل(مثل الصغار) سيؤثر على صورة التنظيمات الفلسطينية وستخلق ضغوط داخلية وخارجية للامتناع عن استخدام الفتيان، ومن الممكن أيضا التخطيط للقيام بخطوات على المدى البعيد توجه نحو الظروف المساندة والمشتركة لكل نموذج، وقبل كل شيء اتجاه التأييد الجماهيري الواسع والتأييد المادي المعطى لهم.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يوليو 21, 2018 11:31 am