eibda3mag

كل شئ عن اســـــرة ابداع


    من جملة ما يُستدل به على إثبات الخالق هو الدليل المعروف بـ " برهان النظم " ، فكيف يُمكن للإنسان بعلمه المحدود و الناقص ، إثبات وجود نظام

    شاطر
    avatar
    Donkamello

    عدد المساهمات : 202
    تاريخ التسجيل : 20/04/2009
    العمر : 28

    من جملة ما يُستدل به على إثبات الخالق هو الدليل المعروف بـ " برهان النظم " ، فكيف يُمكن للإنسان بعلمه المحدود و الناقص ، إثبات وجود نظام

    مُساهمة من طرف Donkamello في السبت أبريل 25, 2009 9:02 am

    الاجابة للشيخ صالح الكرباسي

    يُعتبر
    برهان النَظم من أقوى و أشهر البراهين التي يستدل بها الإلهيوّن على وجود
    خالق عالم قادر لهذا الكون ، و هذا البرهان يتكون أساساً من ركنين لا
    يقبلان النقاش ، أحدهما حسِّيٌ ، و الآخر عقلي .
    أما الأول : فهو أننا نرى بأعيننا عالماً منّظماً في غاية التنظيم ، و
    كُوناً مرتباً في منتهى الترتيب ، و هذا مما لا يمكن لأحد أن ينكره أو
    يُشَّكِكَ فيه إلاّ إذا كان مكابراً أو جهولا ، لأنه مما أثبته الحس و
    أيّده العلم ، قديماً و حديثاً .
    و أما الثاني : فهو أننا نقطع بأن كل شئ منظم و مرتب تنظيماً متقناً و
    ترتيباً محكماً ، إنما هو بفعلِ فاعلٍ حيٍ قادرٍ ، و عالمٍ هادفٍ ، لأن
    التنظيم فعلٌ ، و الفعلٌ محتاج إلى الفاعل ، و لأن الترتيب ملازم للهدفيّة
    ، التي هي _ بدورها _ تتطلب العلمَ و الحكمة ، و الإحاطة بآثار الأشياء ،
    و نتائج الأفعال .
    و هذا الركن كسابقه من الأمور المسلمة ، و الحقائق القطعية التي لا يرتاب
    فيه إلاّ عارفٌ متجاهل ، لأنه مما أثبتته العقول ، و اعتبره العقلاء من
    الأصول التي تبنى عليه الحياة .
    فهذا العالَم الحاضر الذي فيه كلُ شئ بوزنٍ و مقدار ، و نقطة شروع و
    انتهاء ، بحيث يمكن أن يُتَحسَّبَ فيه لظاهرةٍ مثل الخسوف و الكسوف ، و
    أنه متى يقع و في أي زمن يتحقق بعد عشرات من السنين أو أكثر بماذا يفسِّر
    ، إذا قلنا بأنه غير ناشئ و صادر من مدبر حكيم و خالق عليم ؟
    ترى هل يمكن للماديين إنكار واقع العالم الراهن و الكون المحسوس ؟
    أم هل يمكن للماديين إنكار النظم و الهدفية في هذا العالم الثابت وجودهُ بالعيان ؟
    إن الحديث إنما هو عن هذا الموجود المنظم ، و هذا الكون المرتب الذي يزداد
    العِلمُ بتقدمه ، و اكتشافه للمزيد من سننه ، و قوانينه ، يقيناً بخضوعه
    لسمة النظم و الهدفية ، و ليس في الأمر إحالة إلى غائب ، أو إشارة إلى شئ
    مفترض .
    و بتعبير آخر إن الكلام إنما هو في هذا الكون المتصف باتساق أجزائه ، و
    انتظام أعضائه ، و ترابط مفرداته ، و انسجام متفرقاته ، بالقطع و اليقين .
    فَلْيجيبنا الماديُ في هذا النطاق الذي ليس له أن يخالفنا فيه ، لو كان
    عالماً مُنصِفاً ، و فاهماً متحرياً للحقيقة , و ليفسّر لنا هذا الأمر
    الراهن الذي لا يمكنه أن يتجاهله أو ينكره ، لو كان واعياً مدركاً .
    فبرهان النظمٌ قائمٌ على دراسة و ملاحظة الأمر الراهن الواقع الذي لا يقبل الجدل إلاّ أن نكذّب الأبصار ، و نخطّئ العقول .
    و ليس الاستدلال فيه بحاجة إلى الإحاطة بكل شئ وراء هذا الموجود ، حتى يمكن لأحد أن يصادر أو يكابر .
    و الشيء الموجود كافٍ لتوفير الركن الأول في الاستدلال لأنه تام في عناصره و مقوماته .

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يوليو 21, 2018 11:42 am